الشيخ محمد تقي الآملي
98
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولو لم يكن عدم انعقاده لأجل كون المنذور معصية هذا كله تمام البحث في حرمة المنذور والظاهر كون النذر أيضا حراما إذ إنشائه بعنوان التقرب به حرام لكونه تشريعا محرما بناء على سراية التشريع إلى العمل الخارجي وصيرورة العمل حراما كحرمة قصده اى البناء والالتزام بمشروعيته وليس هو كنية المعصية التي يعفو اللَّه عنها إذا لم يصدر منها كما ربما يلوح إليه ما يظهر من بعض المتأخرين ولعل نظره ( قده ) إلى المنع عن صيرورة العمل الخارجي تشريعا وفيه ما لا يخفى واللَّه العالم . ( ومنها ) اى من أنحاء نذر الصوم للمعصية أن ينذره زجرا عن طاعة صدرت منه أو عن معصية تركها وهذا كالأول وإنما الفرق بينهما ان النذر في الأول معلق على فعل المعصية أو ترك الطاعة ويكون الإتيان بالمنذور عند حصول المعلق عليه شكرا لحصوله من فعل المعصية أو ترك الطاعة وفي الثاني منجز لا تعليق فيه ويكون إتيان المنذور زجرا لتحقق الطاعة منه أو ترك المعصية عنه ( وكيف كان ) فحكمه حكم الأول في حرمة النذر والمنذور معا بالأدلة المتقدمة . ومنها ما إذا علق النذر على فعل المعصية أو ترك الطاعة زجرا ولا ريب في انعقاده وصحة الصوم المنذور لخروجه عن نذر المعصية كما هو واضح ثم إن العهد واليمين كالنذر في جميع ذلك . الخامس صوم الصمت بأن ينوى في صومه السكوت من الكلام في تمام النهار أو بعضه بجعله في نيته من قيود صومه وأما إذا لم يجعله قيدا وإن صمت فلا بأس به بل وإن كان بانيا على ذلك إذا لم يجعل الكلام جزء من المفطرات وتركه قيدا في صومه . لا إشكال في حرمة صوم الصمت وبطلانه في الجملة وعن التذكرة والمنتهى وغيرهما ان على حرمته إجماع علمائنا . ويدل عليه من النصوص خبر زرارة المروي في الفقيه عن الصادق عليه السلام في حديث قال ولا صمت يوما إلى الليل ( وخبر الزهري ) المعروف عن زين العابدين عليه السلام وفيه وصوم الصمت حرام ( والمروي عن حماد وأنس جميعا عن الصادق